"لا تحزن إن الله معنا". ودعا، فنزلت عليه سكينة من الله ﷿: ﴿فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (١).
إذًا فقد حامت الأقدام حول فم الغار .. لحظات تحبس الأنفاس وتتقلب فيها القلوب والأبصار .. ويهجم الخوف والرعب من شقوق الغار .. من سيوف الطغاة ومن العيون التي تتطاير إجرامًا وشررًا لكن:
الله ثالثهما
يصف الصديق تلك اللحظات الحاسمة، ويحدث الجميع بما جرى من حوار هامس بينه وبين حبيبه-ﷺ فيقول: (كنت مع رسول الله-ﷺ في الغار فقلت: يا رسول الله لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا تحت قدميه. فقال ﷺ: "يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما") (٢).
إذا كان الأمركذلك فوالله لو سار مع قريش كل الأحياء .. وتشققت المقابر فخرج الأموات يسحبون أكفانهم خلف أبي جهل .. يقلبون معه حجارة الأرض .. ويجتشون أشجارها .. ويزحزحون جبالها ما قدروا على اثنين الله ثالثهما .. فكيف تقدر قريش .. هذا أمر لن يحدث أبدًا ﴿فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ