لديهم .. فشدوا على المسلمين في محاولة يائسة .. محاولة كالانتحار .. وهي في حركتها تشبه كتلة من اللهب تهوي على الأرض فتنطفئ لكنها تؤذي من يتصدى لها .. ومع ذلك كان أشجع الناس يتقدم كالموج يطفئها .. كالموت يخمدها .. وخلفه كان سعد الذي يقاتل كرجلين .. والزبير الذي يهزم الحديد .. وعلي بن أبي طالب بشجاعته المعروفة .. وعمه حمزة الذي فعل بهم الأفاعيل .. وعمر بن الخطاب الذي تهابه كل قريش .. وأبو بكر الصديق درع رسول الله ﷺ هؤلاء الذين صنعوا الأحداث والتاريخ .. هؤلاء وغيرهم قاتلوا في ساعة من ساعات بدر خلف ذلك الشجاع فمن هو:
أشجع رجلٍ في بدر؟
إنه رسول الله ﷺ .. وأحد الذين كانوا يلوذون بشجاعة رسول الله ﷺ .. أحد الذين كانوا يلوذون بسيف رسول الله ﷺ يحدثنا بنفسه فيقول:
(لقد رأيتنا يوم بدر ونحن نلوذ برسول الله ﷺ وهو أقربنا إلى العدو وكان من أشد الناس يومئذ بأسًا) (١) و (لما كان يوم بدر اتقينا المشركين برسول الله ﷺ وكان أشد الناس بأسًا) (٢).
وأمام هذا البأس تساقط المشركون من اليأس .. وتفتت آخر حلم وثني على أرض بدر .. وعلى سماء بدر أيضًا .. فجيش محمَّد ﷺ ليس على الأرض فقط .. بل وفي السماء له جيش .. أحد الذين كانوا يقاتلون