المؤمنين .. أحد الذين أصابهم اليأس والإحباط رأى بين السماء والأرض شيئًا كالبساط .. شيئًا قادمًا لمحمدٍ ولأصحاب محمَّد ﷺ .. فماذا رأى جبير بن مطعم .. وما هو أثره على قومه .. يقول جبير: (رأيت قبل هزيمة القوم والناس يقتتلون مثل البجاد الأسود، أقبل من السماء مثل النمل الأسود، فلم أشكك أنها الملائكة، فلم يكن إلا هزيمة القوم) (١) الكافرين الذين تطايروا من جديد كالشظايا هربًا من الموت القاسي الذي يمتطي نواضح يثرب بعد أن أطلقه ﷺ في وجوه المشركين .. أطلق شباب الإِسلام حماسًا يفتك بأوصال الوثنية .. حماسًا أوقده ﷺ عندما قال:
(من صنع كذا وكذا فله كذا وكذا، فسارع في ذلك شبان الرجال وبقي الشيوخ تحت الرايات) (٢).
وبين بريق الانتصار وبرق التسابق نحو رقاب الطغاة كان هناك من يسابق الشباب نحو تلك الرقاب .. هذا أحد شباب الإِسلام .. واسمه الحارث ويكنونه بأبي واقد الليثي .. يشتد مسرعًا نحو أحد الطغاة فيشاهد العجب .. العجب يقول ﵁: (إني لأتبع رجلًا من المشركين لأضربه فوقع رأسه قبل أن يصل سيفي، فعرفت أن غيري قد قتله) (٣) ..