البريء على اقتحام قلبه ﷺ بل تجاوزت براءته كل ذلك فصار يقتحم على جده ﷺ صلاته .. ها هو الحسن يدخل على جدّه وهو يصلّى بأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وبقية الصحابة ﵃ .. يركض الحسن .. يلهو داخل المسجد يتّجه نحو جده ﷺ فيقفز على ظهره الشريف .. ويمتطيه كفارس مغوار .. فماذا فعل ﷺ؟ .. وما هو رد والده وبقية الصحابة على لهو ذلك الطفل واقتحامه عالم النبي ﷺ وهو خاشع مع ربه .. يقول أحد الصحابة ﵃: (إن رسول الله ﷺ كان يصلّي فإذا سجد وثب الحسن على ظهره وعلى عنقه، فيرفع رسول الله ﷺ رفعًا رفيقًا لئلا يصرع -فعل ذلك غير مرة- فلما قضى صلاته، قالوا: يا رسول الله رأيناك صنعت بالحسن شيئًا ما رأيناك صنعته. قال ﷺ: إنه ريحانتي من الدنيا) (١).
فتعلم الصحابة أن الطفولة عطر جذاب .. وبراءة لا تقاوم .. منحها الإِسلام مساحة من الحب والرحمة والتسامح .. مساحة فسيحة .. فسيحة تمتّع بها الحسن ونعم فيها بطفولته وعفويّته .. وتمتع بها أطفال المسلمين من بعده .. و ..