الأرض ليجعله فوق عنقه ويدلي قدميه الناعمتين على كتفيه .. ويفديه بأبيه ويردّد كلمات تضحك والده عليًا .. يقول أحد الصحابة الذين شاهدوا حب أبي بكر للحسن:
(صلّى بنا أبو بكر العصر، ثم قام وعلي يمشيان، فرأى الحسن يلعب مع الغلمان، فأخذه أبو بكر، فحمله على عنقه، وقال:
بأبي شبيه النبي ... ليس شبيهًا بعلي
وعليّ يبتسم) (١) (ويضحك) (٢).
ولا يلام أبو بكر الصديق ﵁ في ذلك .. إنه ابن حبيبه وصاحبه ونبيّه .. وحبّه من الإيمان وأبو بكر متضلع بالإيمان وحب آل بيته وحب هذا الطفل الجميل .. أبو بكر يفعل ما كان ﷺ يفعله بالحسن .. يقول البراء بن عازب ﵁: (رأيت النبي ﷺ واضعًا الحسن على عاتقه "وهو يقول: اللَّهم إني أحبه فأحبه": وقال: من أحبني فليحبه) (٣) لم يكن الحسن فوق عاتق النبي ﷺ .. كان يحتل قلبه وجسده ومشاعره .. ها هو رجل من الأزد يبلغ الدنيا وصية نبيّه ﷺ وهو يحتضن الحسن داخل حبوته .. فيقول: (أشهد لقد رأيت رسول الله ﷺ واضعه في حبوته وهو يقول: من أحبّني فليحبه، وليبلغ الشاهد الغائب) (٤) .. ولم يقتصر الطفل