إنما يغسل بول الجارية، وينضح بول الغلام) (١)، يرشّ بول الصبي إلَّا إذا صار يأكل الطعام، عند ذلك يغسل بوله .. والحسن ما زال رضيعًا .. ينعم بقلب جده ﷺ وقبلاته وأحضانه .. يقول أحد الصحابة ﵁: (رأيت رسول الله ﷺ يمصّ لسانه أو شفته -يعني الحسن بن علي صلوات لله عليه- وإنه لن يعذب لسان أو شفتان مصّهما رسول الله ﷺ) (٢).
ذلك الطفل البريء .. ذلك البرد الطهور .. الحسن بن علي ﵁ ملأ قلب النبي ﷺ وملكه .. تمرّ الأيام فيكبر .. ويزداد شبهه بالنبي ﷺ .. فيقول أنس بن مالك ﵁: لم يكن أحد أشبه بالنبي ﷺ من الحسن بن علي) (٣) .. يكبر الحسن ويكبر حبّه بين حناياه ﷺ .. فيقول البراء ﵁: (رأيت النبي ﷺ والحسن بن علي على عاتقه يقول: اللهمّ إني أحبه فأحبه) (٤)، ويبدأ الحسن يلثغ بالكلمات .. يتعثّر في نطقها .. يقلّبها .. يعبث لسانه الصغير بأحرفها فيزداد حسنًا وبهاءً .. ويبدأ الخطو واللعب ويخرج إلى الطريق ليلعب مع الأطفال .. فيراه والده وأبو بكر ﵄ وهما يمشيان .. فيسرع إليه أبو بكر ويأخذه من فوق