شاء الله "بارك الله عليك" (١)، "بارك الله لك" (٢)، قال ﷺ: أما إنا لو جئنا صرارًا (٣) أمرنا بجزور، فنحرت، فأقمنا عليها يومنا ذلك، وسمعت بنا فنفضت نمارقها. فقلت: والله يا رسول الله ما لنا نمارق. قال ﷺ: إنها ستكون، فإذا أنت قدمت فأعمل عملًا كيسًّا "الكيس الكيس" (٤)، فلما جئنا صرارًا أمر رسول الله ﷺ -بجزورٍ "أو بقرة فذبحت فأكلوا منها" (٥) وأقمنا عليها ذلك اليوم، "فلما ذهبنا لندخل قال ﷺ:
أمهلوا حتى تدخلوا ليلًا -أي عشاءً- لكي تمتشط الشعثة، وتستحد المغيبة" (٦)، فلما أمسى رسول الله ﷺ دخل ودخلنا، فحدثت المرأة الحديث .. وما قال لي رسول الله ﷺ، قالت: فدونك .. فسمع وطاعة) (٧)، تأثرت تلك المرأة الصالحة بذوق رسول الله ﷺ الرفيع .. وأسلوبه الرائع في منح الأنوثة توهجها وعطرها الذي لا يقاوم .. حتى ينهار ذلك الحبيب القادم أمام هذا السحر الحلال .. ويستسلم ذلك المحارب مهزومًا بالحب الطاهر .. وهو الذي لا يستسلم إذا هاجت الحرب والحراب .. ولم يكن ﷺ وحده في رقي الذوق والأسلوب .. زوجاته ﵅ كن كذلك .. كن نسيجًا من الرقّة والإحساس .. ذات يوم (دخلت امرأة عثمان بن مظعون على نساء النبي ﷺ، فرأينها سيّئة الهيئة، فقلن لها: ما لك؟ فما في قريش أغنى من بعلك. قالت: ما