ويؤتون بملء كفي من الشعير، فيصنع لهم بإهالة سنخة توضع بين يدي القوم والقوم جياع، وهي بشعة في الحلق ولها ريح منتن) (١) هؤلاء العظماء ليس لهم طعام سوى شعير مطبوخ بسمن عتيق بشع الطعم والرائحة .. بينما الوثنيون يتمتّعون بأطايب الطعام .. أمّا اليهود فلديهم مخزون أكثر من كاف لمثل هذه المؤامرة .. ولهم منافذ مفتوحة على حلفائهم .. بينما يعيش محمد ﷺ وجنوده طقسًا من الحصار والبرد والجوع والطعام الخشن والقليل .. وتمرّ على هؤلاء الأخيار من المهاجرين والأنصار.
ثلاثة أيام من الجوع والحفر
نقلوا فيها الحجارة من عمق الخندق .. إلى عمق جوعهم وبطونهم .. قدّو الحجارة من الخندق وألصقوها ببطونهم من شدّة الجوع .. ثم ربطوها .. في الوقت الذي تسلّل فيه المنافقون إلى بيوتهم .. إلى شوائهم ونسائهم وشرابهم .. كأن الأمر لا يعنيهم .. كأن المدينة ليست وطنًا لهم .. كان ذلك الجوع امتحانًا لإيمان هؤلاء المؤمنين الذين صبروا واحتسبوا.
يقول جابر ﵁:
(لما حفر النبي ﷺ وأصحابه الخندق، أصاب النبي ﷺ والمسلمن جهد شديد، فمكثوا ثلاثًا لا يجدون طعامًا، حتى ربط النبي ﷺ على بطنه حجرًا من الجوع) (٢).