لكن ماذا بعد ثلاثة أيام من الجوع والطعام القليل .. بشع الطعم والرائحة .. إن رحمة الله قريب من المؤمنين .. جاءت المعجزة في بيت جابر .. فزال عن المؤمنين شيئًا ممّا بهم.
طعام جابر والمعجزة
جابر بن عبد الله .. الصحابي العظيم .. ابن الصحابي العظيم .. الذي يعول تسع أخوات وزوجته .. يستأذن النبي ﷺ لكنه ليس كاستئذان المنافقين .. لم يذهب لبيته كما يذهب ذلك المنافق طلبًا للراحة بين أهله والطعام والشراب .. لكنه رأى منظرًا أحزنه وآلمه أشدّ الألم فلم يستطع البقاء في مكانه .. حاول أن يخفّف عن ذلك المتألم شيئًا ولو قليلًا .. إنها على أقلّ الأحوال محاولة.
يقول ﵁: (كنّا مع رسول الله ﷺ يوم الخندق نحفر فيه، فلبثنا ثلاثة أيام لا نطعم شيئًا، ولا نقدر عليه، فعرضت في الخندق كدية (١)، فجئت إلى رسول الله ﷺ فقلت: هذه كدية قد عرضت في الخندق. "فقال رسول الله ﷺ: أنا نازل" فرششنا عليها الماء، فقام رسول الله ﷺ وبطنه معصوبة بحجر، فأخذ المعول، أو المسحاة، ثم سمى ثلاثًا، ثم ضرب، فعادت كثيبًا أهيل (٢).
فلما رأيت ذلك من رسول الله ﷺ، قلت: يا رسول الله، ائذن لي .. فأذن لي، فجئت امرأتي فقلت: ثكلتك أمك، إني قد رأيت من رسول الله ﷺ شيئًا لا صبر عليه "رأيت برسول الله ﷺ خمصًا شديدًا" (٣)