المدينة .. فضحهم الله وبيَّن أنهم جاهزون لإعلان الكفر حالما يرون جيوشه تقتحم الخندق والمدينة .. لكنهم لا يستطيعون ذلك الآن .. فالنبي ﷺ لا يزال هو القائد .. وخوفهم منه وخوفهم من الموت واضح في أعينهم التي تدور كما تدور أعين الذي يعاني سكرات الموت وشدّة النزع .. ويشتد دوران أعينهم أكثر ما يشتد الآن .. فالخوف في كل مكان .. والجوع في كل مكان .. والبرد في كل مكان .. و:
القتال يشتد
و (اشتدّ الأمر يوم الخندق، فقال رسول الله ﷺ: ألا رجل يأتيني بخبر بني قريظة، فانطلق الزبير، فجاء بخبرهم) (١) وغدرهم الذي لم يتزحزح حتى الآن .. كان ﷺ يخشى على المدينة منهم .. فلديهم من العتاد والعدّة والحقد الشيء المخيف .. ولذلك بعث الزبير مرّة ثانية حتى لا يفاجأ بجيشهم فتكون القاضية .. واستأنف الوثنيون رشقهم بالنبال .. كانت نبالًا طائشة وغير طائشة .. وهذا ما أثار خوف عائشة ..
عائشة تخاف على سعد بن معاذ
وتقول: (كان رسول الله ﷺ وأصحابه حين خرجوا إلى الخندق رفعوا الذراري والنساء في الحصون مخافة العدو عليهم، قالت عائشة: فمرّ سعد بن معاذ وعليه درع مقلصة (٢)، وقد خرجت منها ذراعه، في يده حربته توقد، وهو يقول: