في ذلك الزقاق .. غبارًا أثاره موكب جبريل .. يقول أنس ﵁:
(كأني انظر إلى الغبار ساطعًا في زقاق بني غنم، موكب جبريل حين سار رسول الله ﷺ إلى بني قريظة) (١).
النبي ﷺ ينطلق إلى بني قريظة
قبل ذلك يرسل مجموعة من أصحابه نحوهم .. وكان أحد هؤلاء ذلك الشاب الذي سيشارك مرة ثانية في الجهاد معه ﷺ .. عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵁ يقول:
(قال النبي ﷺ لنا لما رجع من الأحزاب:
لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة.
فأدرك بعضهم العصر في الطريق، وقال بعضهم: "لا نصلي إلا حيث أمرنا رسول الله ﷺ وإن فاتنا الوقت" لا نصلى حتى نأتيها. وقال بعضهم: بل نصلى، لم يرد منا ذلك. فذكر ذلك للنبي ﷺ فلم يعنف أحدًا منهم) (٢).
ثم لحق بهم ﷺ حتى وصل إلى حصنهم .. ولم يكن ذلك الحصار مهمًا إلى هذه الدرجة عنده وعند أصحابه .. لم يكن ﷺ على عجلة من أمره في حصارهم .. فقد ذهب إلى بيته واغتسل وتطيب ولكن الله سبحانه أخرجه من بيته إليهم .. فالأمر خطير جدًا .. وما فعله بنو قريظة أخبث مما فعله الأحزاب .. فلم يكن بين النبي ﷺ وبين قريش وغطفان معاهدة عدم اعتداء .. بل كان هناك عداوة .. أما قريظة فبينهم وبين النبي ﷺ عهد