مكتوب .. ووثيقة موقع عليها .. وجوار يجب حفظه .. لكن قريظة نسفت ذلك كله .. وخانت للمرة الثانية وتآمرت .. وطعنت من الخلف .. وإذا كان الأمر كذلك فلا غرابة أن يخرج الله نبيه إليهم بهذه السرعة .. وأن يأمر ﷺ بعدم الصلاة إلا عند حصونهم .. إن ما فعله اليهود سيتكرر لأن محمدًا ﷺ ليس من بني إسرائيل .. وما داموا قد قتلوا أنبياء من بني إسرائيل .. فلا مانع من تكرار التجربة مع نبي ليس منهم .. ستتلمظ الخيانة أفعى داخل كل حصن تسكنه يهود .. ولن يعرف النبي ﷺ والمسلمون طعم الراحة والأمن ما داموا فيها .. وصل جيش الإِسلام إلى هناك .. فتزلزلت الحصون .. وارتعدت الأوصال .. وبدأ الخوف والضجيج والتلاوم بين اليهود .. وشرب بنو قريظة من الكأس الذي سقوه للمؤمنين .. شاركوا في حصار المدينة .. وها هم يعيشون المأساة نفسها.
النبي ﷺ يحاصرهم بالسيوف والشعر
طوق جيش الإِسلام حصن بني قريظة .. ووصل في معية النبي ﷺ شاعره الكبير حسان بن ثابت الذي هتف به ﷺ وهتف بشعره فقد (قال النبي ﷺ لحسان يوم قريظة:
أهجم أو هاجهم وجبريل معك) (١) (اهج المشركين فإن جبريل معك) (٢) هجاهم حسان .. ورماهم بأبيات كالرماح .. لا بد أنه وصفهم بالخيانة والتآمر والغدر .. وكفى بتلك الصفات أن تهزم صاحبها .. لمع شعر حسان ولمعت السيوف .. فصاحت قريظة تسأل النبي ﷺ عن مخرج لهذه الورطة وهذا الحصار.