أصابها ما أصابها بعد صد قريش ورفضها وشروطها الظالمة .. انتهت تلك المعجزات بالصحابة إلى شواطئ الأمن واليقين وانتهو جميعًا إلى مكان بين مكة والمدينة .. قريب من بني لحيان .. وفي ذلك الموقع الحرج .. أثار ﷺ حب الفداء والشهادة في أصحابه من جديد .. وكان لسلمة بن الأكوع تميز آخر في هذا الموقع .. وبالتحديد:
على جبل بين الحديبية والمدينة
يقول سلمة ﵁: (ثم خرجنا راجعين إلى المدينة، فنزلنا منزلًا، بيننا وبين بني لحيان جبل وهم مشركون، فاستغفر رسول الله ﷺ لمن رقى هذا الجبل الليلة -كأنه طليعة النبي ﷺ وأصحابه- قال سلمة: فرقيت تلك الليلة مرتين أو ثلاثًا، ثم قدمنا المدينة) (١) ولم يحدث قتال بين النبي ﷺ وبين بني لحيان .. لكن المدينة تعرضت لهجوم مباغت من عصابة من فزارة وغطفان بقيادة رجل يقال له: عبد الرحمن بن عيينة الفزاري .. وقد نهب في ذلك الهجوم كل إبل النبي ﷺ واستاقها غنيمة معه .. فهاجت من أجل ذلك معركة - غزوة كان بطلها فارس الإسلام: سلمة بن الأكوع .. حدثت تلك الغزوة في مكان يقال له ذو قرد وبه سميت:
غزوة ذي قرد
يقول بطل هذه الغزوة: (كانت لقاح (٢) رسول الله ﷺ ترعى بـ: ذي قرد، فلقيني غلام لعبد الرحمن بن عوف فقال: أُخذت لقاح رسول الله ﷺ. فقلت: من أخذها؟