فزودنا شيئًا حتى قدمنا على رسول الله ﷺ (١) لم يتحرك أبو هريرة ومن معه فقط نحو أرض خيبر .. كان هناك من يشق عباب البحر نحو خيبر .. سفينة تحمل المؤمنين .. تحمل الغرباء المعذبين .. جعفر بن أبي طالب وزوجته ومن معهما من المهاجرين الأولين .. أبو موسى الأشعري ومن معه من مهاجري اليمن .. اجتمعوا في الحبشة .. ولما وصلهم خبر الحديبية واستقرار الأمر على الصلح .. ركبوا أمواج البحر والفرح حتى قذفتهم على سواحل البحر الشرقية .. رياح المشاعر كلها نحو خيبر .. هبَّ الجميع نحوها إلا:
علي بن أبي طالب يتخلف في المدينة
لم يأمره النبي ﷺ بالبقاء .. ولم يعينه بديلًا لسباع بن عرفطة فما الذي يجعلك يا أبا الحسن بعيدًا عن حبيبك؟
سلمة بن الأكوع يجيب عن علي ﵄ فيقول:
(كان علي ﵁ تخلف عن النبي ﷺ في خيبر وكان رمدًا، فقال: أنا أتخلف عن النبي ﷺ , فلحق به) (٢)
إذا فهو الرمد .. وكيف يقاتل المرء وعينه مصابة بالرمد .. لكن علي ﵁ قرر ذلك .. وطار نحو حبيبه ﷺ متناسيًا معاناته ومرضه وعينه .. حتى وصل إلى النبي ﷺ الرجال على الخيل والإبل والأقدام من كل مكان يتجهون نحو مهوى الفؤاد وقرة العين محمد ﷺ .. ونحو خيبر ..