فقال لي: يا عبد الله بن قيس .. قلت: لبيك يا رسول الله.
قال: ألا أدلك على كلمة من كنز من كنوز الجنة؟
قلت: بلى يا رسول الله .. فداك أبي وأمي.
قال: لا حول ولا قوة إلا بالله" (١).
ورآه مولاه شقران ﵁ في فسحة جديدة لهذه الأمة .. وسياحة مع الله دون مشقة أو تعب .. يقول شقران: "رأيته يعني النبي ﷺ متوجهًا يوم خيبر على حمار، يصلي يومئ إيماء" (٢).
دون الحاجة إلى مس ظهر الحمار أو مس وجه الأرض .. أو القيام عليها .. بل دون التوجه إلى القبلة .. وكان ﷺ لا يبالي أين اتجه به الحمار. يقول ابن عمر ﵁: "رأيت رسول الله ﷺ يصلي على حمار وهو موجه إلى خيبر" (٣) وخيبر في جهة الشمال والطريق متعرج والنبي يحتاج إلى التعرج معه .. ويقول ابن عمر "إن النبي ﷺ كان يصلي على راحلته حيث توجهت به" (٤).
وكان ﷺ يتفقد أصحابه في كل جهة .. فلم يكن بمعزل عنهم مكتفيًا بإصدار الأوامر والنواهي .. كان يشملهم برعايته ويحتضنهم بقلبه .. "كان رسول الله ﷺ يتخلف في المسير فيزجي الضعيف ويردف ويدعو لهم" (٥).