فقفل رسول الله ﷺ من خيبر فقلت يا رسول الله ائذن لي أن أرجز لك فأذن له رسول الله ﷺ فقال عمر ابن الخطاب: أعلم ما تقول فقلت:
والله لولا الله ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا
فقال رسول الله ﷺ: صدقت
وأنزلن سكينة علينا .. وثبت الأقدام إن لاقينا
والمشركون قد بغوا علينا
فلما قضيت رجزي قال رسول الله ﷺ: من قال هذا؟ قلت: قاله أخي .. فقال رسول الله ﷺ: يرحمه الله .. قال: فقلت: يا رسول الله .. إن ناسًا ليهابون الصلاة عليه يقولون رجل مات بسلاحه .. فقال رسول الله ﷺ: مات جاهدًا مجاهدًا فله أجره مرتين وأشار بإصبعيه" (١). وفي طريق العودة أيضًا لم يكن التعبير عن المشاعر شعرًا فقط .. بل سلوكًا يفيض بالعطف والرحمة.
يقول أبو أمامة ﵁: "إن رسول الله ﷺ أقبل من خيبر ومعه غلامان فقال علي ﵁: يا رسول الله .. أخدمنا .. فقال: خذ أيهما شئت فقال: خر لي .. قال: خذ هذا ولا تضربه فإني قد رأيته يصلي مقبلنا من خيبر .. وإني قد نهيت عن ضرب أهل الصلاة وأعطى أبا ذر الغلام الآخر .. فقال: استوص به خيرًا .. ثم قال: يا أبا ذر .. ما فعل الغلام الذي أعطيتك؟ قال: أمرتني أن أستوصى به خيرًا فأعتقته" (٢) وعندما اقترب الركب من المدينة تدفقت العواطف في كل اتجاه ولما لاح للنبي ﷺ جبل أحد باح بحبه لمن حوله .. أنس كان ممّن حوله يقول رضي