وليس هناك من يشفى غليلًا بداخلها سوى النبي ﷺ .. توجهت إليه فكانت هذه القصة المنسوجة بالشكوى والسفر
مهاجرة تشكو عمر
يقول أبو موسى الأشعري ﵁: "دخلت أسماء بنت عميس -وهي ممّن قدم معنا- على حفصة زوج النبي ﷺ زائرة وقد كانت هاجرت إلى النجاشى فيمن هاجر .. فدخل عمر على حفصة وأسماء عندها .. فقال عمر حين رأى أسماء: من هذه؟ قالت: أسماء بنت عميس .. قال عمر: آلحبشية هذه آلبحرية هذه؟ قالت أسماء: نعم. قال: سبقناكم بالهجرة فنحن أحق برسول الله ﷺ منكم. فغضبت وقالت: كلا والله كنتم مع رسول الله ﷺ يطعم جائعكم ويعظ جاهلكم .. وكنا في دار -أو في أرض- البعداء البغضاء بالحبشة .. وذلك في الله وفي رسوله ﷺ .. وأيم الله لا أطعم طعامًا ولا أشرب شرابًا حتى أذكر ما قلت لرسول الله ﷺ .. ونحن كنا نؤذى ونخاف .. وسأذكر ذلك للنبي ﷺ وأسأله .. والله لا أكذب ولا أزيغ ولا أزيد عليه .. فلما جاء النبي ﷺ قالت: يا نبي الله .. إن عمر قال كذا وكذا قال: فما قلت له؟ قالت: قلت له كذا وكذا. قال: ليس بأحق بى منكم وله ولأصحابه هجرة واحدة ولكم أنتم أهل السفينة هجرتان. قالت: فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب السفينة يأتونني أرسالًا يسألونني عن هذا الحديث ما من الدنيا شيء هم أفرح ولا أعظم في أنفسهم مما قال لهم النبي ﷺ .. قالت أسماء: فلقد رأيت أبا موسى وإنه ليستعيد هذا الحديث منى" (١) والبشرى تملأ قلبه وروحه .. فالإِسلام لا يغفل دور مسلم مهما كان هذا المسلم ضعيفًا مغلوبًا على أمره مادامت معاناته في الله .. فقد