"بعثنا رسول الله ﷺ في سرية فصبحنا الحرقات من جهينة فأدركت رجلًا فقال: لا إله إلا الله فطعنته فوقع في نفسي من ذلك .. فذكرته للنبي ﷺ فقال رسول الله ﷺ: أقال لا إله إلا الله وقتلته؟ قلت: يا رسول الله إنما قالها خوفًا من السلاح .. قال: أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ" (١) لهول ما ارتكبه على نفسه ..
أسامة هو حبيب النبي ﷺ الذي كان يحمله بين يديه إلى المسجد
.. أسامة الذي كان ﷺ يطهر جرحه بفمه العطر .. ويوصى به عائشة ﵂ قائلًا "يا عائشة أحبيه فإني أحبه" (٢) أسامة الذي يتحدث بنفسه عن مساحته داخل النبي ﷺ فيقول "كان رسول الله ﷺ يأخذني فيقعدني على فخذه ويقعد الحسن على فخذه الآخر ثم يضمهما ثم يقول اللَّهم ارحمهما فإني أرحمهما" (٣) .. كل هذا الحب لا يبرر لأسامة ذلك الخطأ ولا يمنحه حق التحدث عن أسرار القلوب والنوايا .. فالمتحدث الرسمي لجميع القلوب هو الوحي والوحي فقط .. فإذا لم يكن ثم وحي فالقلب هو ما أمامك لا ما تسافر بك الظنون إليه .. ها هو أحد الصحابة واسمه عتبان بن مالك يعاني من أمرين .. الأول مرض يكبل جسده عن الوصول إلى المسجد .. والأمر الآخر: رجل كثرت مضايقته للصحابة لدرجة جزم بها بعضهم أنه من المنافقين .. فكان لا بد من تسليم هذه الحيرة الغامضة بثقلها إلى النبي ﷺ فماذا فعل عتبان وماذا فعل أصحابه الذين يتمنون؟