والضبط والإتقان.
قال العلامة ولي الله الدهلوي ﵀ (ت: ١١٧٦ هـ): "أمَّا الصحيحان فقد اتفق المحدِّثون على أن جميع ما فيهما من المتصل المرفوع صحيح بالقطع، وأنهما متواتران إلى مصنفيهما، وأن كلّ من يُهَوّن أمرهما فهو مُبتدِع متّبع غيرَ سبيل المؤمنين" (¬١).
وقال الإمام النووي ﵀: "اتفق العلماء ﵏؛ على أن أصحَّ الكتب بعد القرآن العزيز: الصحيحان البخاري ومسلم، وتلقتهما الأُمَّة بالقَبُول، وكتاب البخاري أصحّهما وأكثرهما فوائد ومعارف" (¬٢).
قلتُ: قد انتقد جماعة من الحفاظ كالدارقطني (ت: ٣٨٥ هـ) وغيره بعض ما فيهما، فهذا مستثنى من الإجماع، وإن كان الصواب في أغلب المنتَقَد مع البخاري ومسلم، كما صرّح بذلك الأئمة، كالحافظ ابن حجر والسيوطي وغيرهما أهل العلم (¬٣).
٤ - وقد أمضى الإمام البخاريّ في تأليفه نحواً من ست عَشَرَةَ سَنَةً، ولم يضع فيه حديثاً إلا وصلّى ركعتين، واستخار تعالى الله فيه، بعد أن يتيقَّن صحته، وقال: "جعلته حجَّة بيني وبين الله سبحانه" (¬٤).
٥ - ويبلغ عدد أحاديث صحيح البخاري بالمكرَّر (٧٢٧٥) حديثاً، وبإسقاط المكرَّر (٤٠٠٠)، بحسب ابن الصلاح، على خلاف بين العلماء في