"وردتني ببعضه، ثم أرسلتني إلى رسول الله ﷺ قال: فذهبت به" يعني بالخبز "فوجدت رسول الله ﷺ جالساً في المسجد ومعه الناس" إلى أين ذهب به؟ إلى أين ذهب بالخبز؟ يقول: "وجدت رسول الله جالساً في المسجد ومعه الناس، فقمت عليهم، فقال رسول الله ﷺ: ((آرسلك أبو طلحة؟ )) قال: فقلت: نعم، قال: ((للطعام؟ )) قلت: نعم، فقال رسول الله ﷺ لمن معه: ((قوموا)) فانطلق، وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة فأخبرته" إما أن يكون قد جاء بالخبز إلى النبي ﵊ فقال: دعه معك حتى نأكله عند أبي طلحة، أو يكون أوصله إلى أبي طلحة، ثم دعا النبي ﵊، لكن ظاهر اللفظ يقول: "ثم أرسلتني إلى رسول الله ﷺ فذهبت به -يعني بالخبز- إلى رسول الله ﷺ" فكأن النبي ﵊ قال: دعه معك حتى نأكله عند أبي طلحة.
"فوجدت رسول الله جالساً في المسجد ومعه الناس، فقمت عليهم" يعني وقفت عليهم، جالسين هم، أكثر من سبعين أو يزيدون، وقفت عليهم، يعني قمت "فقال النبي ﵊: ((آرسلك أبو طلحة؟ )) " وهذا لا شك أنه من علاماته ودلائل نبوته ﵊ "قال: فقلت: نعم، قال: ((للطعام؟ )) فقلت: نعم، فقال رسول الله ﷺ لمن معه: ((قوموا)) قال: فانطلق وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة فأخبرته، فقال أبو طلحة: يا أم سليم قد جاء رسول الله ﷺ بالناس" يعني أمر يستغرب في الأمور العادية، يؤتى بسبعين على شان أقراص يسيرة من الشعير يأكلها واحد، طعام شخص واحد يدعى إليه هذا الجمع، محل استغراب في الظروف العادية، لكن من عرف حال النبي ﵊، وما حصل على يديه من تكثير الطعام ببركة دعائه ﵊ ما يستغرب مثل هذا.