يطمئن بيقين النظر، واليقين جنسان: أحدهما يقين السمع، والآخر يقين البصر.
ويقين البصر أعلى اليقينين، ولذلك قال رسول الله ﷺ: (ليس المُخبر كالمُعاين) (¬١)، حين ذكرَ قوم موسى وعكوفهم على العجل، قال: أعلمه الله تعالى أن قومه عبدوا العجل، فلم يُلقِ الألواح، فلما عاينهم عاكفين، غضب وألقى الألواح حتى تكسرت.
وكذلك المؤمنون بالقيامة والبعث والجنة والنار، مستيقنون أن ذلك كله حق، وهو في القيامة -عند النظر والعيان- أعلى يقينًا.
فأراد إبراهيم ﵇ أن يطمئن قلبه بالنظر الذي هو أعلى اليقينين" (¬٢).
وقال الخطابي: "المسألة من قبل إبراهيم لم تعرض من جهة الشك، لكن من قبل زيادة العلم، واستفادة معرفة كيفية الإحياء، والنفس تجد من الطمأنينة بعلم الكيفية ما لا تجده بعلم الآنيَّة، والعلم في الوجهين حاصل، والشك مرفوع" (¬٣).
وقال أبو عبد الله القرطبي: "إنما سأل كيفية جمع أجزاء الموتى بعد تفرقها، وإيصال الأعصاب والجلود بعد تمزقها، فأراد أن يرتقي من علم اليقين إلى عين اليقين، فقوله: ﴿أَرِنِي كَيْفَ﴾ طلب مشاهدة الكيفية" (¬٤).