الشهب، فرجعت الشياطين إلى قومهم فقالوا: ما لكم؟ فقالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء، وأرسلت علينا الشهب، قالوا: ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا شيء حدث، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها، فانظروا ما هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء، فانصرف أولئك الذين توجهوا نحو تهامة إلى النبي ﷺ، وهو بنخلة (¬١)، عامدين إلى سوق عكاظ، وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر، فلما سمعوا القرآن استمعوا له، فقالوا: هذا والله الذي حال بينكم وبين خبر السماء، فهنالك حين رجعوا إلى قومهم فقالوا: يا قومنا ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (١) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا (٢)﴾ [الجن: ١، ٢]، فأنزل الله على نبيه ﷺ: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ﴾ [الجن: ١] وإنما أوحي إليه قول الجن. متفق عليه (¬٢).
بيان وجه الإشكال
استشكل أهل العلم (¬٣) هذين الحديثين من حيث إن ظاهرهما قد يُفهم منه التعارض، فالحديث الأول صريح في أن الشهب قد كان يُرمى بها في الجاهلية، بينما الحديث الثاني يدل على أن الرمي بالشهب إنما كان بعد مبعث النبي ﷺ ونزول القرآن!
* * *