المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال
اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: أنه لا تعارض بين هذه النصوص، لأن المنفي فيها غير المثبت، فالرسول ﷺ نفى خلته لغير الله تعالى، لكنه لم يمنع غيره أن يتخذه خليلًا -كما فعل أبو هريرة ﵁- فالخلة من جانب الرسول ﷺ، غير الخلة من جانب من سواه.
وقد نص على هذا النووي، وابن حجر، والمعلمي (¬١)، وغيرهم (¬٢)، وهو ظاهر كلام القرطبي (¬٣).
قال النووي: "قوله: (أوصاني خليلي) لا يخالف قوله ﷺ: (لو كنت متخذًا من أمتي خليلًا ... )؛ لأن الممتنع أن يتخذ النبي ﷺ غيره خليلًا، ولا يمتنع اتخاذ الصحابي وغيره النبيَ ﷺ خليلًا" (¬٤).
وقال ابن حجر: "وقول أبي هريرة هذا لا يعارضه ما تقدم من قوله ﷺ: (لو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت أبا بكر)؛ لأن الممتنع أن يتخذ هو ﷺ غيره خليلًا، لا العكس، ولا يقال: إن المخاللة لا تتم حتى تكون من الجانبين، لأنا نقول: إنما نظر الصحابي إلى أحد الجانبين فأطلق ذلك، أو لعله أراد مجرد الصحبة أو المحبة" (¬٥).