القول الثاني: أنه ليس لأحد أن يقول عن النبي ﷺ: إنه خليلي، وقد أنكر أصحاب هذا القول على أبي هريرة وغيره -من أصحاب رسول الله ﷺ- قولهم: سمعت خليلي، وأوصاني خليلي، وما أشبهها (¬١).
واستدلوا بما تقدم من الأحاديث، حيث نفى النبي ﷺ أن يكون له من أمته خليل، كما في قوله: (إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل، فإن الله تعالى قد اتخذني خليلًا، كما اتخذ إبراهيم خليلًا، ولو كنت متخذًا من أمتي خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا).
وممن نُقل عنه إنكار ذلك: الإمام الشعبي (¬٢) رحمه الله تعالى، فقد روى الطحاوي عنه أنه قيل له: إن حفصة كانت تحدثنا عن أم عطية فتقول: حدثني خليلي -تعني: النبي ﷺ- فقال: هذا من عقول النساء، ثم احتج بالحديث المتقدم (¬٣).
وإلى هذا مال الطحاوي (¬٤) ﵀.
* * *