الخير، وخلق الشر، فقال رجل: قاتلهم الله، يكذبون على هذا الشيخ» (¬١).
وعن حميد قال: كان الحسن يقول: «لأن أسقط من السماء إلى الأرض أحب لي من أن أقول: إن الأمر في يدي أصنع به ما شئت» (¬٢).
وعن قتادة، عن الحسن قال: «من كذَّب بالقدر فقد كذب بالقرآن» (¬٣).
وعن عوف بن أبي جميلة: قال: سمعت الحسن البصري يقول: «من كذب بالقدر فقد كذب بالإسلام»، ثم قال: «إن الله خلق خلقًا فخلقهم بقدره، وقسم الآجال، وقسم أرزاقهم بقدر والبلاء والعافية بقدر» (¬٤).
إلى غير ذلك من المأثور عنه في إثبات القدر وتقريره له، مما هو مبثوث في كتب التفسير والحديث والاعتقاد، مما لا يمكن حصره إلا بصعوبة.
وبهذا يتبين براءة الحسن البصري ﵀ من القول بالقدر جملةً وتفصيلًا، وإنما نسب للقول بالقدر إلى أربعة أسباب:
١ - أن ذلك كان من صنيع القدرية ليروج مذهبهم بنسبته إليه.
٢ - أن هذا من كذب خصومه ومبغضيه للنيل منه والطعن فيه.
٣ - أنه نسب للقدر بسب إنكاره على بعض أهل المعاصي الذين يحتجون بالقدر على ذنوبهم، ثم ينسبون من أنكر عليهم الذنوب إلى إنكار القدر.
قال الإمام أحمد: «الناس كل من شدد عليهم المعاصي، قالوا: هذا قدري» (¬٥).