وأول من تصدى لبدعة تتبع آثار مقامات النبي ﷺ المكانية وتحري العبادة عندها، الخليفة الراشد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ (¬١)، ثم بعد ذلك توالى أئمة السلف في كل قرن ينهون عن تحري العبادة عند الآثار، ويكرهون زيارتها.
ولتوضيح ذلك سأذكر أوجه تحريم إحيائها بالزيارة قصد التعبّد والقربة، كالتالي:
١ ثبوت النهي المقتضي للتحريم؛ استنادًا على فعل الخليفة الراشد، أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ (¬٢)، وإقرار الصحابة ﵃ له عندما نهى ﵁ عن الصلاة في المواضع التي صلى بها النبي ﷺ عرضًا.
كما جاء في الأثر الثابت عن المعرور بن سويد ﵀ قال: خرجنا مع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ من مكة إلى المدينة، فلما أصبحنا صلى بنا الغداة، ثم رأى الناس يذهبون مذهبًا، فقال: أين يذهب هؤلاء؟
قيل يا أمير المؤمنين مسجد صلى فيه رسول الله ﷺ هم يأتون يصلون فيه، فقال: إنما هلك من كان قبلكم بمثل هذا، يتبعون آثار أنبيائهم فيتخذونها كنائس وبيعًا، من أدركته الصلاة في هذه المساجد فليصل، ومن لا، فليمض، ولا يتعمّدها (¬٣).