قال المحدِّث أبو القاسم الطبراني ﵀: إنما قال ذلك عمر ﵁؛ لأن الناس كانوا حديثي عهد بعبادة الأصنام، فخشي عمر ﵁ أن يظن الجهال أن استلام الحجر من باب تعظيم الأحجار، كما كانت العرب تفعل في الجاهلية (¬١).
فتقبيل الحجر الأسود ليس لأجل ذات الحجر؛ بل هي عبادة محضة لله ﷾ امتثالاً لأمره (¬٢)، وتأسيًا بالنبي ﷺ صورةً وقصدًا؛ لحصول بركة الثواب، خلافًا لمن يظنُّ أن به بركة حسية؛ فيقبّله ويستلمه، ثم يمسح على سائر بدنه تبركًا بذلك (¬٣).
٢ الركن اليماني:
يستحب للمسلم عند الطواف حول الكعبة استلام الركن اليماني: والدليل: كَانَ النبي ﷺ لا يَسْتَلِمُ إِلاَّ الْحَجَرَ، وَالرُّكْنَ الْيَمَانِيَ (¬٤).
ولهذا اتفق العلماء على أنه لا يشرع تقبيل شيء من الأحجار إلا الحجر الأسود، ولا استلام إلا الركنان اليمانيان (¬٥).
فالحجر الأسود يقبّل ويستلم، والركن اليماني يستلم فقط.
يقول صاحب كتاب ذخيرة العقبى في شرح المجتبى:
اعلم أن للبيت أربعة أركان: الركن الأسود، والركن اليماني، ويقال لهما: اليمانيان، وأما الركنان الآخران، فيقال لهما: الشاميّان.