المسلمون فيكون معناه: السير بالعقول والأذهان، لا بالأبدان، وبهما تتحقق الغاية والمطلوب، كما قال الإمام القرطبي ﵀ في تفسير قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا﴾ [الروم: ٩]، ببصائرهم وقلوبهم (¬١).
وقال الحافظ ابن كثير ﵀: بأفهامهم وعقولهم ونظرهم وسماعهم أخبار الماضين (¬٢).
فقرر الحافظ ابن كثير ﵀ أن عاقبة الأمم السابقة تُرى بعين البصيرة لا عين البصر.
والذي يؤكد ذلك قوله تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ *﴾ [الحج].
ومما ينبغي على النساء التنبه له، إضافةً إلى التحريم العام السابق، أن زيارة ديار المعذبين التي يوجد فيها قبور، تحرم عليهن؛ للأحاديث الثابتة الواردة في لعن النبي ﷺ لزائرات القبور (¬٣)، وهو تحريم مطلق لزيارة النساء للقبور (¬٤)، وغيرها من الأمور المحرمة المتعلقة بهن مما يؤكد المنع في حقهن.
* خلاصة ما سبق:
لا يجوز قصد زيارة مواضع الهلاك، ولا إنشاء السير لها بالأبدان.
وأن قصد زيارتها والدخول لها بحجة الاتعاظ والاعتبار غير مشروع؛ لأن الصورة الموافقة لفعل رسولنا الكريم ﷺ وقصده، أنه عندما خرج لغزوة تبوك ومرّ بديار ثمود، تقنّع وأمر بالإسراع، والمرور، فقصده ﷺ كان متجهًا لغزوة تبوك.