المسألة الثانية: حكم إحياء عين الآثار الوثنية الجاهلية؛ بالتنقيب عنها، وتهيئتها، وتسهيل الوصول إليها:
لا يجوز الاحتفاظ بالآثار الوثنية والجاهلية من: الأصنام، والأوثان أو بأجزائها أو التنقيب عنها (¬١)، للأحاديث الصحيحة الواردة عن النبي ﷺ التي جاء فيها الأمر بتكسير الأصنام، وطمس الصور، وإزالتها، والنهي عن التعلّق بآثار الجاهلية وأمورها، منها:
١ الحديث السابق ذكره بعد أن نصر الله ﷻ نبيّه ﷺ بفتح مكة، وعند قدومه ﷺ إلى الكعبة، أبى أن يدخل البيت؛ لأن فيها الأصنام، وأمر بإخراجها، وتكسيرها (¬٢).
٢ نهي النبي ﷺ من التعلّق بالأمور الجاهلية، ومن أمور الجاهلية إحياء آثارها، كما قال ﷺ: «أَبْغَضُ النَّاسِ إِلَى اللهِ ثَلَاثَةٌ: مُلْحِدٌ فِي الْحَرَمِ، وَمُبْتَغٍ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ، وَمُطَّلِبُ دَمِ امْرِئٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لِيُهَرِيقَ دَمَهُ» (¬٣).
ومن أمور الجاهلية المنتشرة في بلاد المسلمين، إحياء الآثار التاريخية، وإبرازها، والفخر بها، مما يؤدي إلى المبالغة في الاحتفاء بها، وتعظيمها، وذلك من أكبر ذرائع الشرك ووسائله (¬٤).
٣ أوصى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ أحد التابعين، قائلاً: أَلَا أَبْعَثُكَ عَلَى ما بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ لا تَدَعَ تِمْثَالاً إِلاَّ طَمَسْتَهُ (¬٥).
٤ احترازه ﷺ من التشبّه بأهل الجاهلية في أفعالهم (¬٦)، ونهيه ﷺ أن يصرف أي نوع من أنواع العبادة في الأماكن الجاهلية التي كان يُتعبّد عندها؛