النبوية بأكملها صراحةً كالقرآنيين، وأخرى تنكرها كلها تلويحًا، وتنكر بعضها تصريحًا كالخوارج والرافضة، والمعتزلة، وثالثة أخرى فرّقت بين الأحاديث المتواترة وبين الآحاد في حجية خبرهما، وفي إفادتهما علمًا يقينيًّا قطعيًّا أو ظنيًّا كالأشاعرة وغيرهم من أصحاب الكلام (¬١).
وغالب المنكرين للآثار النبوية الحديثية يزعمون أنهم يأخذون أحكامهم وقضايا دينهم من القرآن، وما علموا أنهم نابذوا القرآن بنبذهم للسُّنَّة واتخذوها ظهريًّا، يهدمون الدين بحجة الحرص عليه، ويكفرون بالقرآن وهم يزعمون الاستمساك به، والاعتماد عليه.
وقد قال المُحدّث جلال الدين السيوطي ﵀: اعلموا رحمكم الله أَنْ من أنكر كَون حَدِيث النَّبِي ﷺ قولاً كَانَ أَوْ فعلاً بِشَرْطِهِ الْمَعْرُوف فِي الأصُول حجَّة، كفر وَخرج عَنْ دَائِرَة الإِسْلَام وَحشر مَعَ الْيَهُود وَالنَّصَارَى، أَوْ مَعَ من شَاءَ الله من فرق الْكَفَرَة (¬٢).
ويمكن إيجاز موقف بعض الفرق التي خالفت أهل السُّنَّة في إحياء الآثار النبوية الحديثية المروية، بما يلي:
موقف الرافضة من الآثار النبوية الحديثية المروية:
١ موقفهم من الآثار الحديثية المروية مرتبط بموقفهم من الصحابة ﵃، فقد ردّوا السُّنَّة، وطعنوا في رواتها؛ بدعوى وقوع التحريف من الصحابة ﵃، وتكفيرهم ﵃ إلا بضعة من الصحابة (¬٣)، وانتقاصهم، وادّعاء ردتهم، وعدم عدالتهم (¬٤).