تفنيد هذه الشبهة:
١ إن السُّنَّة الحسنة تكون فيما له أصل في الشرع: كالصدقة التي هي سبب ورود الحديث (¬١)، فإذا عُرف سبب الحديث وتنزل المعنى عليه، تبيَّن أن المراد بسن السُّنَّة سن العمل بها، وليس سن التشريع؛ لأن التشريع لا يكون إلا لله ورسوله، وأن معنى الحديث: من سن سُنَّة؛ أي: ابتدأ العمل بها واقتدى الناس به فيها، كان له أجرها وأجر من عمل بها، هذا هو المعنى المتعين للحديث (¬٢).
ولو كان معنى الحديث أن الإنسان له أن يشرع ما شاء، لكان الدين الإسلامي لم يكمل في حياة رسول الله ﷺ، ولكان لكل أمة شرعةٌ ومنهاج (¬٣).
٢ المقصود بالحديث: أن السنن الشرعية هي التي سنّها رسول الله ﷺ، أو سنّها أحد الخلفاء الراشدين المهديين وهم: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي ﵃.
وأما ما سوى ذلك فهو من المحدثات التي حذر منها رسول الله ﷺ، وأخبر أنها شر وضلالة، ومن ذلك الاحتفال بالمولد النبوي؛ لأن النبي ﷺ لم يأمر بذلك، ولم يفعله، ولم يأمر به أحدًا من الخلفاء الراشدين، ولم يفعله أحد من الصحابة ﵃، ولا التابعين وتابعيهم بإحسان (¬٤)، وعلى هذا فهو بدعة وضلالة يجب ردها لقول النبي ﷺ: «مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (¬٥).
٣ أن معنى: من سن في الإسلام سُنَّة حسنة؛ أي: أتى بطريقة مرضية يشهد لها أصل من أصول الدين، … ومن سن في الإسلام سُنَّة شر أو سيئة؛