أي: طريقة غير مرضية لا يشهد لها أصل من أصول الدين (¬١)، ولا شك أن المولد من سنن الشر التي يترتب عليها عظيم الوزر، لما فيه من المعارضة لنهي النبي ﷺ (¬٢).
٤ يلزم المسلم الجمع بين الأحاديث وعدم الأخذ بحديث دون آخر، فإنَّ الذي قال: «مَنْ سَنَّ في الإسلامِ سُنَّةً حسَنةً … » (¬٣) هو القائلُ: «عليكم بسُنَّتي وسُنَّةِ الخُلفاءِ الراشدينَ المهديِّينَ مِنْ بَعدي، تمسَّكوا بها وعَضُّوا عليها بالنواجِذ، وإيَّاكم ومُحْدَثاتِ الأمورِ؛ فإنَّ كلَّ مُحْدَثةٍ بِدعةٌ، وكلَّ بِدعةٍ ضَلالةٌ» (¬٤)، وهو القائِل: «مَنْ أحْدَثَ في أمْرِنا هذا ما ليس منه فهو رَدٌّ» (¬٥)، فهذه أحاديث صحيحة، يتعيّن الأخْذُ بها جميعًا، والتوفِيقُ بينها.
٥ من اللوازم الفاسدة التي تُلزم من يعتقد أن القيام بذكرى المولد النبوي سُنَّة مباركة وفعل مستحسن محمود:
أ أن الشرع لم يكمل بعد عندهم، فلا يكون لقوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣]، معنى معتبر، ومُحسن الظن منهم يتأولها حتى يخرجها عن ظاهرها (¬٦).
ب أنهم انفردوا بهذا الفضل عن القرون الثلاثة المفضلة الأولى، واختصوا به عمن قبلهم، وحصل لهم العمل بسُنَّة حسنة مباركة محمودة لم تحصل للنبي ﷺ ولا لأصحابه ﵃، وأنهم أتقى لله تعالى من رسوله ﷺ وأصحابه ﵃، وأحرص على الخير منهم، وهذا لا يقوله من له أدنى مسكة من عقل ودين (¬٧).