الروايات تفسر بعضها؛ فالمعنى: أن الشيطان لا يرضى بأقل من الكفر والشرك (¬١).
هذه بعض أوجه الجمع بين حديث جابر ﵁ والأحاديث الأخرى.
* أما الأمن من الشرك، واستبعاد وقوعه:
١ لا يصح ادعاء الأمن من الشرك، وأسبابه؛ لأنه إذا أُمن ذلك في عصرنا الحاضر، فلا يؤمن ذلك مع مرور الزمن، ومن المعلوم أن وساوس الشيطان ليست مقتصرة على زمان دون زمان، مع أن عقلاء بني آدم من كبار الموحدين، لا يأمنون على أنفسهم ولا على من تبعهم من الوقوع في الشرك.
هذا خليل الله إبراهيم ﵇ إمام الحنفاء قال الله ﷻ عنه ﵇: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ * رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ﴾ [إبراهيم].
وأيضًا خاف النبي ﷺ من الشرك على أفضل القرون من الصحابة ﵃ فقال لأصحابه: «إِنَّ أَخْوَفَ ما أَخَافُ عَلَيْكُمُ الشِّرْكُ الأَصْغَرُ» (¬٢).
فإذا خافه الأنبياء والرسل ﵈ وهم أشرف الخلق وأعلمهم بالله وأتقاهم له، فغيرهم أحرى بالخوف منه تعالى من خلال سد الطرق المفضية إلى الشرك.
وعند النظر في بعض الدول المجاورة نجد العديد من مظاهر الشرك فيها، بسبب إحياء تلك الآثار (¬٣).
٢ الإنسان أينما كان سواء في جزيرة العرب أو في الحجاز، عرضة للفتن، والانجراف نحو البدع والشركيات إن لم يحمه الله ﷿ (¬٤).