حتى يكونوا كالملح في الطعام، فمن ولي منكم أمرًا يَضُرُّ فيه أحدًا أو ينفعه، فليقبل من محسنهم، ويتجاوز عن مسيئهم".
قوله: "كَرِشي وعيبتي"؛ أي: جماعتي الخاصة بي وموضع سِرِّي. والكَرِش الجماعة من الناس، قاله عِيَاض.
* * *
(٦٤) باب في قوله تعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩]
١٧٤٨ - وعن أبي هُريرة: أنَّ رجلًا أتى النبي ﷺ، فبعث إلى نسائه، فقلن: ما عندنا إلا الماء، فقال النبي ﷺ: "من يَضُمُّ -أو يضيف- هذا؟ "، فقال رجل من الأنصار: أنا، فانطلق به إلى امرأته، فقال: أكرمي ضيف رسول اللَّه ﷺ، فقالت: ما عندي إلا قوتُ صبياني، فقال: هَيِّئي طعامك، وأَصْبِحِي سراجك، ونَوِّمي صبيانك إذا أرادوا عَشَاءً، فَهَيَّأت طعامها، وأصبحت سِرَاجها، ونوَّمت صبيانها، ثم قامت كأنها تصلِح سراجها فأطفأته، فجعلا يُريانه أنهما يأكلان فباتا طَاوِيين، فلما أصبح غدا إلى رسول اللَّه ﷺ، فقال: "ضحك اللَّه الليلة -أو عَجِبَ- من أفعالكما" (١)، فأنزل اللَّه ﴿وَيُؤْثِرُونَ