ابن ربيعة بن عبد مناف (١)، وكان خبيب عندهم أسيرًا، فأخبرني عبيد اللَّه بن عياض: أن بنت الحارث أخبرته أنهم حين اجتمعوا استعار منها مُوسَى يستحد بها فأعارته، فأخذ ابنًا في وأنا غافلة حتى أتاه، قالت: فوجدته مُجْلِسَهُ على فخذه، والموسى بيده، ففزعت فَزْعَةً عرفها خبيب في وجهي، قال: تَخْشَيْنَ أن أقتله؟ ما كنت لأفعل ذلك، واللَّه ما رأيت أسيرًا خيرًا (٢) من خبيب، واللَّه لقد وجدته يومًا يأكل من قِطْفِ عِنَبٍ في يده وإنه لمُوثَق في الحديد وما بمكة من ثمر، وكانت تقول: إنه لرزق رزقه اللَّه خبيبًا (٣)، فلما خرجوا من الحَرَمِ ليقتلوه في الحل، قال لهم (٤) خبيب: ذروني أركع ركعتين، فتركوه، فركع ركعتين، ثم قال: لولا أن تظنوا أن ما بي جَزَع لطولتها (٥)، اللهم أَحْصِهم عَدَدًا.
ولست أبالي (٦) حين أقتل مسلمًا ... على أيِّ شِقٍّ كان للَّه مَصْرَعي
وذلك في ذات الإله وإن يَشَأْ ... يُبَارِك على أَوْصَالٍ شِلْوٍ مُمَزَّعِ
فقتله ابن الحارث، فكان خبيب هو سَنَّ الركعتين لكل امرئ مسلم قُتِلَ صَبرًا، فاستجاب اللَّه لعاصم بن ثابت يوم أصيب، فأخبر النبيُّ ﷺ أصحابَه