* وأما خروج الدابة وخروجها في آخر الزمان من مكة إما من صدع الصفا (¬١)، وبه جزم غير واحد، أو من المروة (¬٢)، أو من شعب أجياد (¬٣)، أو من بعض أودية تهامة (¬٤) من وراء مكة، أو من مدينة قوم لوط (¬٥) (¬٦).
(¬١) أي: جبل الصفا.
(¬٢) جبل المروة.
(¬٣) أجياد: موضع بمكة يلي الصفا، قيل: هو موضع خروج دابة الأرض. "معجم البلدان": (١/ ١٠٤).
(¬٤) تهِامة: بالكسر، اختلف في تحديدها، وهي في طرف الحجاز وأولها من قبل نجد ذات عرق ومنها مكة، ويقال: إنها من اليمن إلى عسفان بين مكة والمدينة. "معجم البلدان": (٢/ ٩٣).
(¬٥) يقصد قرى سدوم من مدائن قوم لوط. "معجم البلدان": (٣/ ٢٠٠).
(¬٦) ثبت خروج الدابة بالكتاب والسنة، قال تعالى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾ [النمل: ٨٢].
قال ابن كثير ﵀: (هذه دابة تخرج في آخر الزمان عند فساد الناس وتركهم أوامر الله وتبديلهم الدين الحق، يخرج الله لهم دابة من الأرض، قيل: مكة، وقيل غيرها، فتكلم الناس على ذلك). "تفسير ابن كثير": (٣/ ٣٧٤).
وقال البغوي ﵀: (اختلفوا في كلامها، فقال السدي: تكلمهم ببطلان الأديان سوى دين الإسلام، وقال بعضهم: كلامها أن تقول لواحد: هذا مؤمن، وتقول لآخر: هذا كافر.
وقال مقاتل: تكلمهم بالعربية، وقرأ سعيد بن جبير وعاصم الجحدري وأبو رجاء العطاردي تَكْلِمُ بفتح التاء وتخفيف اللام من الكَلْمِ وهو الجرح.
قال أبو الجوزاء: سألت ابن عباس ﵄ عن هذه الآية تُكَلِّم أو تَكْلِم؟ قال: كل ذلك تفعل تُكَلِّمُ المؤمن، وتَكْلِمُ الكافر). "تفسير البغوي": (٣/ ٤٢٨) باختصار.
وقال ابن جرير الطبري ﵀ في "تفسيره" (٢٠/ ١٦): قرأ عامة قراء الأمصار ﴿تُكَلِّمُهُمْ﴾ بضم التاء وتشديد اللام بمعنى: تخبرهم وتحدثهم.
وقرأه أبو زرعة بن عمرو: ﴿تُكَلِّمُهُمْ﴾ بفتح التاء وتخفيف اللام بمعنى تسم.
والقراءة التي لا أستجيز غيرها في ذلك ما عليه قراء الأمصار ﴿تُكَلِّمُهُمْ﴾ اهـ.
والأحاديث الدالة على خروج الدابة كثيرة، منها حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفس إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض". رواه مسلم في كتاب الإيمان: (١/ ١٣٨، رقم ٢٤٩).
وعن أبي أُمامة ﵁ يرفعه إلى النبي ﷺ قال: "تخرج الدابة فتسم الناس على خراطيمهم ثم يغمرون فيكم حتى يشتري الرجل البعير فيقول: ممن اشتريته؟ فيقول: اشتريته من أحد المخطمين". رواه =