* ورفع الأمانة (¬١) واتخاذها مغرمًا (¬٢)، وفي "الصحيح": "إذا ضيعت الأمانة فانتظروا الساعة" (¬٣)، قيل: يا رسول الله، وما إضاعتها؟ قال: إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظروا الساعة"، ولا ينافيه قول أبي بكر الصديق (¬٤) ﵁ يوم فتح مكة: "إن الأمانة في الناس اليوم قليلة" (¬٥).
* ويخون الأمين ويؤتمن الخائن ويصدق الكاذب ويكذب الصَّادق (¬٦).
= ذلك دليل على قلة من يعرفه، وقد دلت النصوص الكثيرة على رفع العلم، ومنها علم المواريث، وقد جاءت النصوص خاصة به كما في حديث عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "تعلموا القرآن وعلموه الناس وتعلموا الفرائض وعلموها الناس فإني امرؤ مقبوض وأن العلم سيقبض وتظهر الفتن حتى يختلف الإثنان في الفريضة لا يجدان من يقضي بها".
رواه الحاكم في "المستدرك": (٤/ ٣٣٣)، وصححه ووافقه الذهبي.
(¬١) كما في حديث حذيفة بن اليمان ﵁ قال: حدثنا رسول الله ﷺ حديثين رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر حدثنا أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال، ثم تعلموا من القرآن ثم تعلموا من السنة، وحدثنا عن رفعها قال: ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل المجل كجمر دحرجته على رجلك فنفط فتراه منتبرًا وليس فيه شيء ثم أخذ - حصى فدحرجه على رجله - فيصبح الناس يتبايعون لا يكاد أحدهم يؤدي الأمانة حتى يقال: إن في بني فلان رجلًا أمينًا، حتى يقال للرجل: ما أجلده ما أظرفه ما أعقله وما في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان".
رواه البخاري: (١١/ ٣٣٣)، ومسلم: (١/ ١٢٦ - ١٢٧)، واللفظ له.
(¬٢) تقدم في حديث علي ﵁.
(¬٣) رواه البخاري في "صحيحه": (١/ ١٤٢) عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا.
(¬٤) عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب التيمي، أبو بكر بن أبي قحافة، الصديق الأكبر، وقيل: اسمه عتيق، خليفة رسول الله ﷺ، مات في جمادى الأولى سنة (١٣ هـ) وله ثلاث وستون.
"الإصابة": (رقم ٤٨١٧).
(¬٥) رواه ابن إسحاق في "سيرته" كما في "البداية والنهاية": (٤/ ٢٩٣).
قال ابن كثير ﵀: (يعني به الصديق: ذلك اليوم على التعيين؛ لأن الجيش فيه كثرة ولا يكاد يلوى على أحد مع انتشار الناس).
(¬٦) تقدم ذلك في حديث أنس وعوف بن مالك ﵄.