الخصْبِ والْمَعَاشِ، وَأَمَّا قَوْلِى لِلْمُسْلِمِينَ: شُنُّوا الْغَارَةَ عَلَى أَعْدَاءِ اللهِ فَإِنِّى ضَامِنٌ لَكُمُ الْفَتْح وَالْغَنِيمَةَ، فَإنَّ ذَلِكَ دُنُوٌّ لِلمُسْلِمِينَ إِلَى بِلَادِ المُشْركِينَ، وَتَرْغِيبِى إِيَّاهُمْ عَلَى الجِهَادِ وَالأَجْرِ وَالغَنِيمَةِ الَّتِى تُقَسَّمُ لَهُمْ وَقَبُولُهُمْ، وَأَمَّا الرَّايَةُ الَّتِى كَانَتْ مَعَكَ فَتَوَجَّهْتَ بِهَا إِلَى قَرْيَةٍ مِنْ قُرَاهُمْ وَدَخَلْتَهَا وَاسْتَأمَنُوا فَأمَّنْتَهُمْ، فَإِنَّكَ تَكُونُ أحَدَ أُمَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَيَفْتَحُ اللهُ عَلَى يَدَيْكَ، وَأَمَّا الْحِصْنُ الَّذي فَتَحَ اللهُ لِى فَهُوَ ذَلِكَ الْوَجْهُ الَّذِى يَفْتَحُ اللهُ لِى، وَأمَّا الْعَرْشُ الَّذِى رَأيْتَنِى عَلَيْهِ جَالِسًا، فَإِنّ اللهَ يَرْفَعُنِى وَيَضَعُ المُشْرِكِينَ، قَالَ اللهُ - تعالى - لِيُوسُفَ (حكاية عن يوسف): ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ﴾ وَأَمَّا الَّذِى أَمَرَنِى بَطَاعَةِ اللهِ وَقَرَأ عَلَىَّ السُّورَة فَإِنَّهُ نَعَى إلَىَّ نَفْسِى، وَذَلِكَ أَنَّ النبى ﷺ نَعَى اللهُ إِلَيْهِ نَفْسَهُ حِيَن نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ، وَعَلِمَ أَنَّ نَفْسَهُ قَدْ نُعِيَتْ إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: لآمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَلأَنْهَيَنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ ولأُجَاهِدَنَّ مَنْ تَرَكَ أَمْرَ اللهِ وَلأُجَهِّزَنَّ الْجُنُودَ إِلَى العَادِلِينَ بِاللهِ مِنْ مَشَارِقِ الأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا حَتَّى يَقولُوا: اللهُ أَحَدٌ لَا شَرِيكَ لَهُ، أَوْ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ، هَذَا أَمْرُ اللهِ، وَسُنَّةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَإذَا تَوَفَّانِى الله لَا يَجِدُنِى اللهُ عَاجِزًا وَلَا وَانِيًا، وَلَا فِى ثَوَابِ الُمجَاهِدِينَ زَاهِدًا، فَعِنْدَ ذَلِكَ أَمَّرَ الأُمَرَاءَ، وَبَعَثَ إِلَى الشَّامِ البُعُوثَ".
كر (١).
١/ ٦٨٣ - "عن القاسم بن محمد قال: كتب أبو بكر إلى عمرو والوليد بن عقبة