وكان بعثهما على الصدقة وأوصى كل واحد منهما بوصية وأحدة: اتَّقِ اللهَ فِى السِّرِّ والْعَلَانِيَةِ؛ فَإِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ، وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يُكَفَّرْ عَنْهُ سَيَّئَاتِهِ ويُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا، فَإِنَّ تَقْوَى اللهِ خَيْرُ مَا تَوَاصَى بِه عبادُ اللهِ، إِنَّكَ فِى سَبِيلٍ مِنْ سبيل اللهِ لَا يَسَعُكَ فِيهِ الادِّهان (*) وَالتَّفْرِيطُ، وَلَا الْغَفْلَةُ عَمَّا فِيهِ قِوَامُ دِينِكُمْ وَعِصْمَةُ أَمْرِكُمْ، فَلَا تَنِ وَلَا تَفْتُرْ، وَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فِى النَّاسِ خَطِيبًا، فَحَمِدَ اللهَ، وَصَلَّى عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَقَالَ: أَلَا إِنَّ لِكُلَّ أَمْرٍ جَوَامِعَ، فَمَن بَلَغَهَا فَهُوَ حَسْبُهُ، وَمَنْ عَمِلَ للهِ ﷿ كَفَاهُ اللهُ، عَلَيْكُمْ بِالجِدِّ والْقَصْدِ؛ فَإِنَّ الْقَصْدَ أَبْلَغُ، أَلا إِنَّهُ لَا دِينَ لأَحَدٍ لَا إِيمَانَ لَهُ، وَلَا أجْرَ لِمَنْ لاَ حِسْبَةَ لَهُ، وَلَا عَمَلَ لِمَنْ لَا نِيَّةَ لَهُ، أَلَا وَإِنَّ فِى كِتَاب اللهِ مِنَ الثَّوَابِ عَلَى الجِهَادِ فِى سَبيلِ اللهِ مَا يَنْبَغِى للمُسْلِم أَنْ يُحِبَّ أَنْ يَحْضُرَهُ هِىَ النَّجَاةُ الَّتِى دَلَّ اللهُ عَلَيْهَا، وَنجَّى بِهَا مِنَ الْخَزْىِ، وَأَلْحَقَ بِهَا الكَرَامَةَ فِى الدُّنْيا وَالآخِرَةِ".
كر (١).
١/ ٦٨٤ - "عن عبد الرحمن بن جبير: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمَّا وَجَّهَ الجَيْشَ إِلَى الشَّامِ قَامَ فِيهِمْ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ بِالسَّيْرِ إِلَى الشَّامِ، وَبَشَّرَهُمْ بِفَتْحِ اللهِ إِيَّاهَا حَتَّى تَبْنُوا فِيهَا المَسَاجِدَ، فَلَا يُعْلَمُ أَنَّكُمْ إِنَّما تَأتُونَها تَلَهِّيًا، فَالشَّامُ أَرْضٌ شَبِيعَةٌ، يَكْثُرُ لَكُمْ فيها مِنَ الطَّعَامِ، فَإِيَّاكُمْ والأَشَرَ، أَمَا وَرَبِّ الكَعْبَةِ لَتَأشِرُنَّ وَلَتَبْطَرُنَّ وَإِنِّى مُوصِيكُمْ بِعَشْرِ كَلِمَاتٍ فَاحْفَظُوهُنَّ: لَا تَقْتُلُنَّ شَيْخًا فَانيًا، وَلَا ضَرْعًا صَغِيرًا، وَلَا امْرَأَةً، وَلَا تَهْدِمُوا بَيْتًا، وَلَا تَقْطَعُوا شَجَرًا مُثْمِرًا، وَلا تَعْقِرُنَّ بَهِيمَةً إِلا لأَكْلٍ، وَلا تَحْرِقُوا نَخْلًا، وَلَا تُقَصَّرْ وَلا تَجْبُنْ وَلَا تَغْلُلْ، وَسَتَجِدُونَ آخَرِينَ مُحَلَّقَةً رُءُوسُهُمْ فَاضْرِبُوا مَقَاعِدَ الشَّيْطَانِ مِنْهَا بِالسُّيُوفِ،