فقلت: والله ما أراه إلا أرادنى، ثم مررتُ بِالضِّمَارِ، فَإِذا هَاتفٌ من جوفِهِ:
تُرِكَ الضِّمَارُ وَكَانَ يُعْبَدُ وحدَهُ ... بَعْدَ الصَّلَاةِ مَعَ النبيِّ محمدِ
إن الذي وَرِثَ النبوةَ والهدى ... بعد ابنِ مريمَ من قريش مُهتدِ
سيقولُ من عَبَدَ الضمارَ ومثلَهُ ... لَيتَ الضِّمارَ ومثلَهُ لم يُعْبَدِ
فَاصْبِرْ أبا حفصٍ فإِنَّكَ آمِنٌ ... يأتيكَ عِزٌّ غيرُ عِزِّ بَنِى عَدِى
لا تَعْجَلَنَّ فأنتَ ناصِرُ دينهُ ... حقًا يَقِينًا بِالِّلسَانِ وباليد
فوالله: لقد علمتُ أنهُ أرادَنِي، فجئتُ حتى دَخلتُ على أُخْتِي فإِذَا خَبابُ بن الأرت عندها وزوجُها، فقال خبابٌ: وَيْحَكَ يا عُمرُ أَسْلِمْ، فَدعوتُ بالماءِ فتوَضَّأتُ، ثمَّ خرجتُ إلى النبي ﷺ فقالَ لِي: قد استُجيبَ ليِ فِيكَ يا عمرُ، أسلم، فأسلمتُ وكنتُ رابعَ أربعينَ رجلًا ممن أسلم، ونزلَتْ ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ".
أبو نعيم في الدلائل (١).
٢/ ٤٢ - "تأَيَّمَتْ حفصةُ من خُنيْسِ بن حذافَة، وكانَ من أَصحَابِ النبىِّ ﷺ مِمَّنْ شَهِدَ بدرًا فَتُوُفِّىَ بالمدينةِ، فلقيتُ عثمانَ بن عَفَّانَ فعرضتُ عليهِ حفصةَ فقلتُ: إنِ شئتَ أنكحتُكَ حفصة، قَالَ: سأنظرُ في ذلكَ، فلبثتُ لَيالِىَ، فقالَ: مَا أُرِيدُ أَنْ أتزوجَ يَوْمِى هَذَا، فلقيتُ أَبا بكرٍ، فقلتُ: إِنْ شِئتَ أنكحتُكَ حفصة، فَلَم يُرْجعْ إِلىَّ شيئًا، فَكُنْتُ أوجَدَ عَليه مني على عثمان، فلبثتُ ليالِىَ، فخطبَهَا إِلَىَّ رَسُولُ الله ﷺ فأنكحْتُهَا إياهُ فلَقِيَنى أَبو بكرٍ فَقَالَ: لعلكَ وَجَدْتَ علىَّ حينَ عرضتَ علىَّ، إلا إِنِّي سمعتُ رَسُولَ الله ﷺ يذكرُهَا وَلَمْ أكنْ لأُفْشِىَ سرَّ رَسُولِ الله ﷺ ولو تَرَكَهَا لَنَكَحْتُهَا".
حم، خ، ن، ع، حب، وزاد: قال عمر: فشكوت عثمان إلى رسول الله ﷺ