فَرَجَحْتُهُمْ، ثُمَّ قَالَ: زِنُوهُ بِأَلْفٍ مِنْ أُمَتِه، فَوَزَنُونِى فَرَجَحْتُهُمْ، قَالَ: دَعُوهُ، فَلَوْ وَزنتُمُوهُ بِأُمَّتِه جَميعًا لَرَجَحَ بِهِمْ، ثُمَّ قَامُوا إِلَىًّ فَضَمُّونى إِلَى صُدُورِهمْ، وَقَبَّلُوا رَأسِى وَمَا بَيْنَ عَيْنَىَّ، ثُمَّ قَالُوا يَا حَبِيبُ: لَمْ تُرع أَنَّكَ لَوْ تَدْرِى مَا يُرَاد بِكَ منَ الخَيْرِ لَقَرَّتْ عَيْنُكَ، فَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ الحَىُّ بَحذَافِيرِهِمْ، فَإِذا ظِئْرى أَمَامَ الحَىِّ تَهْتِفُ بِأَعْلَى صَوْتها، وَهِىَ تَقُولُ: يَا ضعَيفَاهُ، فَأَكَبُّوا عَلَى يُقَبِلونى وَيَقُولُونَ يَا حبَّذَا أَنْتَ مِنْ ضَعيِفٍ ثُمَّ قَالَتْ: يَا وَحَيدَاهُ، فَأكَبُّوا عَلَىَّ وَضَمَّونى إِلَى صُدُورِهِمْ، وَقَالُوا: حَبَّذَا أَنْتَ مِنْ وَحيدٍ، مَا أنْتَ بِوَحِيدٍ، إِنَّ الله مَعَكَ. وَمَلاَئِكَتُهُ وَالمُؤْمِنُونَ مِنْ أَهْل الأَرْضِ، ثُمَّ قَالَتْ: يَتِيمَاهُ اسْتضْعِفْتَ مِنْ بَيْن أَصْحَابكَ فَقُتِلْتَ لِضَعْفِكَ، فَأَكَبُّوا عَلَىَّ (وَضَمُّونِى) إِلَى صُدُورِهِمْ وَقبَّلُوا رَأسِى، وَقَالُوا: يَا حَبَّذَا أَنْتَ مِنْ يَتِيمٍ، مَا أَكْرَمَكَ عَلَى الله، لَوْ تَعْلَمُ مَاذَا يُرَادُ بِكَ مِن الخَيْرِ؟ قالَ فَوصَلُوا إِلَى شَفِير الوَادى، فَلَمَّا بَصُرَتْ بِى ظِئْرِى، قَالَتْ: يَا بُنَىَّ أَلاَ أَرَاكَ حَيّا بَعْدُ؟ فَجَاءَتْ حَتَّى أَكَبّتْ عَلَىَّ فَضَمَّتْنِى إِلَى صَدْرِهِا، فَوَالَّذى نَفْسى بِيَدِهِ إِنِّى لَفِى حِجْرِهَا قَدْ ضَمَّتْنى إِلَيْها وَإِنَّ يَدِى لفِى يَدِ بَعْضِهِمْ وَظَنَنْتُ أَنَّ القَوْمَ يبصِرُونَهُمْ، فَإِذَا هُمْ لاَ يُبْصِرُونَهُمْ، فَجَاءَ بَعْضُ الحَىِّ، فَقَالَ هَذَا غُلاَمٌ أَصَابَهُ لَمَمٌ، أَو طائفٌ مِنَ الجِنِّ، فَانْطَلقُوا بنا إِلَى الكَاهِنِ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَيُدَاوِيهِ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا هَذَا، لَيْسَ بِى شَىْءٌ مِمَّا تَذْكُرُونَ، إِنَّ لِى نَفْسًا سَلِيمَةً، وَفَؤَادًا صَحِيحًا وَلَيْسَ بى شَىْءٌ، فَقَالَ أَبِى وَهُوَ زَوْجُ ظِئْرِى، الاَ تَرُونَ كَلاَمَهُ صَحِيحًا؟ إِنِّى (لأرجو) أنْ لاَ يَكُونَ بِابْنِى بِأسٌ، فَاتَّفَقَ القَوْمُ عَلَى أَنْ يَذْهَبُوا بى إِلَى الكاهِنِ، فَاحْتَمَلُونِى حَتَّى ذَهَبُوا بِى إِلَيْهِ، فَقَصُّوا عَلَيْه قَصَّتى، فَقالَ: اسْكُتُوا حَتَّى أَسْمَعَ مِنَ الغُلاَمِ فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِأَمْرِهِ، فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ أَمْرِى مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ، فَلَمَّا سَمِعَ مَقَالَتِى ضَمَّنِى إِلىَ صَدْرِه، وَنَادَى (بِأَعْلَى) صَوْتِه، يَا لَلعَرَب اقْتُلُوا هَذَا الْغُلاَمَ وَاقْتُلُونى مَعَهُ، فَواللَّات وَالعُزَّى، لَئنْ تَرَكْتُمُوهُ لَيُبَدِّلنَّ دِينَكُمْ، وَلَيُسَفِّهَنَ أَحْلاَمَكُمْ وَأَحْلاَمَ آبَائِكُمْ، وَلِيخَالفنَّ أَمْرَكُمْ، وَلَيَأتِيَنَّكُمْ بِدينٍ لَمْ تَسْمَعُوا بمِثْله، فَانْتَزَعَتْنِى ظِئْرى مِن يَدِهِ وَقَالَتْ: لأَنْتَ أَعْتَهُ مِنْهُ وَأَجَنُّ، وَلوْ عَلِمْتُ أَنَّ هَذَا يَكُونُ مِنْ قَوْلِكَ، مَا أَتَيْتُكَ به، ثُمَّ احْتَمَلُونِى (وَرَدُّونِى) إِلَى أَهْلِى، فَأَصْبَحْتُ مَغْمُومًا مِمَّا فُعِلَ بى، وَأَصْبَحَ أَثَرُ الشَّقَّ مَا بَيْنَ صَدْرِى إِلَى مُنْتَهى عَانَتِى
Kitab: Jam'ul Jawami' al-Ma'ruf bil Jami' al-Kabir · Pengarang: الجلال السيوطي
Baca Juz 20, halaman 418
Rujukan halaman ini: جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير»، ج 20، ص 418 (SanadKitab #127677, hlm. urut 15588)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.