كَأَنَّهُ شِرَاكٌ، فَذَاكَ حَقِيقَةُ قَوْلى وَبَدْءُ شَأنِى. فَقَالَ العَامِرِىُّ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلَّا الله وَأَنَّ أَمْرَكَ حَقٌّ، (فأَنبئنى) بِأَشْيَاءَ أَسْأَلُكَ عَنْها، قَالَ: (سَلْ عَنْكَ) وَكَانَ يَقُولُ للسَّائِلِينَ قَبْلَ ذَلِكَ: (سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ)، فَقالَ يَوْمَئِذٍ لِلعَامِرِىِّ (سَلْ عَنْكَ)، فَإِنَّها لُغَةُ بَنِى عَامِرٍ، فَكَلَّمهُ بِمَا يَعْرِفُ، فَقَالَ العَامِرىُّ: أَخْبِرْنِى يَا بْنَ عَبْدِ المُطَّلبِ، مَاذَا يَزِيدُ فِى الشَّرِ؟ قالَ: (التَّمَادى)، قَالَ: فَهَلْ يَنْفَعُ البِرُّ بَعْدَ الفُجُورِ؟ قَالَ النَّبِى ﷺ: (نَعَمْ، إِنْ التوبَةَ تَغْسِلُ الحَوْبَةَ، وَإِنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ، فَإِذَا ذَكَرَ العَبْدُ رَبَّهُ فِى الرَّخَاءِ أَعانَهُ عِنْدَ البَلاَءِ) قَالَ العَامِرِىُّ: وَكَيْفَ ذلِكَ يَا بْنَ عَبْدِ المُطَّلِبِ؟ فَقالَ النَّبِىُّ ﷺ: (ذَلكَ بِأَنَّ الله يَقُولُ: لاَ أَجْمَعُ لِعَبْدِى أَمْنيْنِ وَلاَ أجْمَعُ لَهُ أَبَدًا خَوْفَيْنِ) إِنْ هُوَ أَمِنَنِى فِى (الدُّنْيَا) خَافَنِى يَوْمَ أَجْمَعُ فِيهِ عِبَادِى في حَظِيرَةِ القُدْسِ ليَدُومَ لَهُ أَمْنُهُ وَلا أَمْحَقُهُ فِيمَنْ أَمْحَقُ، فَقالَ العَامِرِىُّ: يَا بْنَ عَبْد الْمُطَّلِبِ إِلَى مَا تَدْعُو؟ قَالَ: أَدْعُو إِلَى عِبَادَةِ الله وَحْدَهُ لاَ شَريكَ لَهُ، وَأَنْ تَخْلَعَ الأَنْدادَ وَتَكْفُرَ بِاللاَّتِ وَالعُزَّى، وَتُقِرَّ بِمَا جَاءَ الله مِنْ كِتَاب وَرَسُولٍ، وَتُصَلِّى الصَّلواتِ الخَمْسَ (بِحِقائِقِهِنَّ)، وَتَصُومَ شَهْرًا مِن السَّنَةِ، وَتُؤَدِّى زَكَاةَ مَالِكَ. فَيُطَهِّركَ الله بِهِ وَيَطِيب لَكَ مَالُكَ، وَتَحُجَّ البَيْتَ إِذَا وَجَدْتَ إِلَيْه سَبيلًا، وَتَغْتَسِلَ مِن الجَنَابَةِ، وَتُقِرَّ بالبَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ، وَبِالْجَنَّةِ وَالنَّارِ. قَالَ: يَا بْنَ عَبْدِ المُطَّلِب، فَإِذَا أَنَا فَعلتُ هَذا، فَمَا لِى؟ ، قَالَ: النبىُّ ﷺ: (جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِها الأَنْهَارُ خَالِدينَ فيَها وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى)، قَالَ: يا بْنَ عَبْد المُطَّلبِ: (هَلْ مَعَ هَذَا مِن الدُّنْيَا شَىْءٌ؟ فَإِنَّهُ يُعْجِبُنَا الوَطَاءَةُ فِى العَيْشِ، فَقالَ النَّبِىُّ ﷺ: (نَعَمْ) النَّصْرُ وَالتَّمْكِينُ فِى البِلاَدِ) (*) فَأجَابَ العَامِرىُّ وَأَنَابَ ".
ع، وأبو نعيم في الدلائل، كر، وقال: مكحول لم يدرك شداد (١).