رَوَاحِلَهُمْ في الطَّريقِ فَلَمْ يَظلِمُوهُ يَمِينًا وَلاَ شِمَالًا، فَكَأنَى أَنْظُر إِلَيْهِمْ مُنْطَلِقِينَ، ثُمَّ جَاءَت الرَّعْلَةُ الثَّانِيَةُ وَهُمْ أَكْثَرُ مِنْهُم أَضعَافًا، فَلَمَّا أَشفوا على المرج كبروا، ثمَّ أكبُّوا رواحلهم فِى الطَّريق فَمِنْهُمْ المرتَع، وَمنْهُمْ الآخذ الضِّغْث (١) وَمضَوْا عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ قَدِمَ عُظمَاءُ النَّاس، فَلَمَّا أَشْفَوْا عَلَى المَرج كَبَّرُوا، وَقَالُوا: هَذَا خَيْرُ المَنْزَل (فَكَأنِّى) أَنْظُر إِلَيْهِمْ يَمِيلُونَ يَمِينًا وَشِمالًا، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ لَزِمْتُ الطَّريقَ حَتَّى أُتِىَ أَقْصَى المَرْجِ فَإِذَا أَنَا بِكَ يَا رَسُولَ الله عَلَى مِنْبِر فِيهِ سَبع دَرَجَات وَأَنْتَ في أعْلاَهَا دَرجَةً، وِإِذَا عَنْ يَمِينِكَ رَجُل آدَمُ سَبَل (٢) أَقْنَى إِذَا هُوَ يَتَكَلَّمُ يَسْمُو (فَيَفْرع الرجَال) طُولًا، وِإِذَا عَنْ يَسارِكَ رَجُلٌ تار رَبْعَة (*) أحْمَر كثير خَيلاَن الوَجْهِ كَأَنَّما حُمِّمَ شَعْرُهُ فِى المَاءِ، إِذَا هُوَ تَكَلَّمَ أصْغَيْتُمْ لَهُ إِكرامًا لَهُ، وَإِذَا أَمَامَكُ شَيْخٌ أشْبَهُ الناسِ بِكَ خَلقًا وَوَجْهًا كُلَّكُمْ تُؤُمُّنَهُ يُرِيدُونَهُ وَإذَا أَمَامَ ذلك نَاقَةٌ عَجْفَاء شَارِفٌ (* *) تنقيها فَإِذَا أنْتَ يَا رَسُولَ الله كأنَّكَ (قَالَ فَامتَقَعَ لَوْنُ رَسُول الله ﷺ سَاعَةً، ثُمَّ سُرى عَنْهُ)، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ أَمَّا ما رَأيْتَ مِنَ الطَّريقِ السَّهْلِ الرَّحْبِ اللَّاحِبِ فَذَاكَ مَا حَملتُكُمْ عَلَيْهِ مِنَ الهُدَى وَأَنْتُمْ عَلَيْهِ، وَأَمَّا المَرْج الَّذِى رَأَيْتَ فالدنيا وَعَصارَة (عَيْشِهَا) مَضَيْتُ أَنَا وَأَصْحَابِى لَمْ نَتَعَلَّقْ بها وَلَمْ تَتَعَلَّقْ بِنَا، وَلَمْ نرِدْهَا وَلَمْ تُرْدِنَا، ثُمَّ جَاءَتْ الرِّعْلَةُ الثَّانية مِنْ بَعْدِنَا وَهُم أَكْثرُ منَّا أَضْعافًا، مِنْهُمْ المرتَع وَمِنْهُمْ الآخِذُ الضّغث وَنَجْوا عَلَى ذَلكَ، ثُمَّ جَاءَ عُظماءُ النَّاسِ، فَمَالُوا عَلَى المَرْج يَمينا وَشمَالًا، فَإِنَّا لِلَّه وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجعُونَ، أَمَّا أَنْتَ فَمَضَيْتَ عَلَى طَريقَة صَالحَةٍ فَلَمْ تَزَلْ عَلَيْهَا حَتَّى تلقَانِى، وأَمَّا المِنْبَر الَّذى رَأيَتَ فيهِ سَبع دَرَجَاتٍ وأَنَا فِى أعْلى دَرَجَة، فالدُّنْيا سَبْعَةُ آلاَف سَنَةٍ، وَأنَا في آخِرِهَا (أَلفا)، وَأَمَّا الرَّجلُ الذِى رَأَيْتَ عَنْ يَمِينى الآدمُ الششل فَذلِكَ مُوسَى إِذَا هو
Kitab: Jam'ul Jawami' al-Ma'ruf bil Jami' al-Kabir · Pengarang: الجلال السيوطي
Baca Juz 20, halaman 453
Rujukan halaman ini: جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير»، ج 20، ص 453 (SanadKitab #127677, hlm. urut 15623)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.