وقال الصُّولي، حدثنا محمد بن موسى بن حماد، حدثنا المُشرف بن سعيد، حدثنا محمد بن منصور، قال: وحدثنا أبو العَيْنَاء، حدثنا أحمد بن أبي دؤاد - وهذا لفظ أبي العَيْناء (¬١) - قال: كنا مع المأمون في طريق الشام، فأَمر، فنُودي بتحليل المُتْعَة، فقال لنا يحيى بن أَكْثَم: بكِّرا إليه (¬٢)، فإن رأيتما للقولِ وجهًا فقُوْلا، وإلّا فأَمْسِكا، فدخلنا إليه وهو مغتاظٌ، وجاء يحيى فجلس فقال له المأمون: ما لي أراك متغيّرًا؟! قال: هو غمٌّ لما حَدَثَ في الإسلام من تحليل الزِّنَا، قال: المتعة زنا؟ قال: نعم وذكر القصَّة - قال: فقال: أستغفرُ الله، بادِروا بتحريمِها.
قال الصُّوْلي: فسمعتُ إسماعيلَ بن إسحاق يقول: قد ذُكِرَ يحيى بن أَكْثَم، فعَظَّمه، وقال: كان له يومٌ في الإسلام لم يكن لأحدٍ مثله، وذكر هذا اليوم، فقال له رجلٌ فيما كان يقال فيه، قال: معاذَ الله أن تزول عدالتُهُ بتكذيبِ باغٍ وحاسدٍ، وكانت كُتُبُه في الفقه أجلَّ كُتُب، فتركها الناسُ لطولها (¬٣).
وقال النَّسَائِي: يحيى بن أَكْثَم أحدُ الفُقَهَاء، وعدَّه أيضًا في فُقهاء خراسان (¬٤).