وفي دون هَذا ما يسقُطُ عدالة الإنسان، ولقد دخلتُ حمص (¬١)، وأكبر همِّي شأنُ بَقِيَّة، فتتبعتُ أحاديثه وكتبتُ النُّسخَ على الوجه، وتتبعتُ ما لم أجد بعلو، -يعني بنزول- فرأيْته ثِقَةً مأمونًا، ولكنه كان مدلِّسًا، دلَّس عن عبيد الله بن عمر، ومالك، وشُعبة ما أخذه عن مثل (¬٢) المجاشع بن عَمْرٍو، والسريّ بن عبد الحميد، وعُمر بن مُوسَى الميتمي، وأشباههم، فروى عن أولئك الثِّقَات الذين رآهم ما سمع من هؤلاء الضُّعَفَاء عنهم، فكَان يَقُول: قَالَ عبيد الله، وقَالَ مالك، فحَمَلوا عن بَقِيَّة، عن عبيد الله، وعن بَقِيَّة، عن مالك، وأسْقط الواهي بينهما، فأُلْزق الوَضْعُ ببَقِيَّة، وتخلص الواضع من الوسط، وامتُحن بَقِيَّةُ بتلاميذ له كَانوا يسقطون الضعفاء من حَدِيثه ويسوُّونه، فالتزق ذَلِك كلُّه (¬٣) به" (¬٤).
وأورد ابن حبَّان له، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عَبَّاس أحاديث منها: (تَرِبُّوا (¬٥) الكتابَ) (¬٦) .......................