هؤلاء قومٌ قد خالفوا أهل العلم، يأتونا مرَّة بالمحاسبي، ومرة بعبد الرحيم الدَّبِيلِيّ (¬١)، ومرة بحاتم الأصمّ، ثمَّ قَالَ: ما أسرع النَّاس إلى البدع" (¬٢).
وروى الخطيب بسند صَحِيحٍ، أن الإمام أحْمَد سمع كلام المحاسبي، وقَالَ لبعض أصحابه: "ما سَمِعْت في الحقائق مثل كلام هَذا الرّجل، ولا أرى لك صُحْبَتهم" (¬٣).
قلت: إنما نهاه عن صُحْبَتهم لعلمه بقصوره عن مقامهم؛ هم في مقامٍ ضيِّقٍ لَا يَسلكه كلُّ أحدٍ، ويُخَافُ على من يسلكه أن لا يُوفِّيَه حقَّه.
وقد أورد الذَّهَبيّ (¬٤) حِكايةَ أَحْمَدَ في "المِيزَان" (¬٥)، وقَالَ: "سندها صَحِيحٌ، ولكنَّها منكرةٌ، واستبعد وقوعَها من أحْمَد (¬٦)، والحَارِث صَدُوقٌ في نفسه".
وقَالَ الأستاذ أبو مَنصُور البَغْدَادي، في الطَّبقَة الأولى من أصْحَاب الشّافعيّ وقَالَ: (¬٧) "كَان إمامًا في الفقه والتَّصوُّفِ والحَدِيث والكَلَام، وكتبُه في هَذِه العلوم (¬٨) أصول من يصنِّف فيها، وإليه يُنسب أكثرُ متكلِّمي