قلت: تعصُّب الجوزجاني على أصحاب عليٍّ معروفٌ، ولا إِنكارَ على عاصم فيما روى، هذه عائشة أخص أزواج النبي ﷺ تقول لسائلها عن شيء من أحوال النبي ﷺ: "سل عليًّا"، فليس بعجب أن يرويَ الصحابيُّ شيئًا يرويه غيره من الصحابة بخلافِهِ، ولا سيما في التطوع (¬١).
وأما حديث الغَنَم فلعل الآفةَ فيه ممَّن بعد عاصم.
وقد تَبِعَ الجوزجانيَّ في تضعيفِهِ: ابنُ عدي فقال: تفرد عن علي بأحاديث باطلة لا يتابعه الثقات عليها، والبلاء منه (¬٢).
وقال ابن حبان: كان رديء الحفظ، فاحش الخطأ، على أَنَّهُ أَحْسَنُ حالًا من الحارث (¬٣).
(ولما حكى الذهبي كُّلامَ الجوزجاني في التطوع قال: يعني أنَّ عائشةَ وابنَ عمر وغيرَهما حكوا عن تطوعه ﷺ خلاف ما ذكره عاصم، وعاصم ينقل أنه كان يداوم على ذلك (¬٤). انتهى.
وليس هذا في الحديث، أعني التصريح بالمداومة، فكأنَّ الذهبيَّ أخذَها من صيغة: "كان" والفعل المضارع، فإنه يدلُّ على المواظَبَةِ (¬٥).