وقال يعقوب بن سفيان: حدَّثني بكر بن خلف قال: قَدِمْتُ مكَّةَ وبها شابٌ حافظٌ، وكان يُذاكرني المسند بطرقه، فقلتُ له: من أين لك هذا؟ قال: طلبتُ إلى عليِّ بن المديني أيام ابن عُيَيْنَة أَنْ يُحَدِّثَني بالمسند، فقال: قد عرفتُ، إنّما تُريد بما تطلب منِّي المذاكرة، فإِنْ ضَمِنْتَ لي أَنَّكَ تُذاكر ولا تُسَمِّيني فعلتُ، قال: فَضَمِنْتُ له واختلفتُ إليه فجعل يُحَدِّثُني بذا الذي أُذاكرك به حفظًا (¬١).
وعن علي بن المديني قال: صنَّفْتُ المسند على الطُّرق مستقصى، وجعلتُه في قراطيس في قِمَطْر (¬٢) كبيرٍ، ثم غِبْتُ عن البصرة ثلاثَ سنين (¬٣)، فرجعتُ وقد خالطتْه الأَرَضَة، فصار طِينًا فلم أَنْشَطْ بعدُ لجمعه (¬٤).
وقال العباس السَّرَّاج: سمعتُ أبا يحيى - يعني: صَاعِقة - يقول: كان عليُّ بن المديني إذا قَدِمَ بغداد تصدَّر الحَلْقة، وجاء يحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، والمُعَيْطِيّ، والناس يتناظرون، فإذا اختلفوا في شيءٍ تكلَّم فيه عليّ (¬٥).
وقال الأَعين: رأيتُ عليَّ بن المديني مُستلقياً، وأحمد عن يمينه، وابن معين عن يساره، وهو يُملي عليهما (¬٦).
وقال (¬٧) ابن المديني: تركتُ من حديثي مئة ألف، منها ثلاثون ألفًا