(وقال ابنُ وضّاح: سألتُ أبا جعفر السّبتي عنه، فقال: بصريٌّ ثقةٌ، وهو أحفظُ مِن الثّقفيّ (¬١).
وحَكَى ابنُ شاهين في "الثّقاتِ" (¬٢) عن عثمان بنِ أبي شيبة: ابنُ عُليّة أثبتُ مِن الحَمَّاديْنِ، ولا أُقدِّمُ عليه أحدًا مِن البصريّينَ، لا يحيى، ولا ابن مهدي، ولا بِشْر بن المفَضَّل) (¬٣).
وقال العيشيُّ (¬٤): حدّثنا الحَمَّادانِ أنّ ابنَ المباركِ كانَ يَتَّجِرُ ويقول: "لولا خمسة ما تجرتُ (¬٥)؛ السّفيانانِ، وفضيل، وابن السَّمَّاك، وابن عُليَّة"؛ فيصلهم، فقَدِمَ سنة، فقِيلَ له: قد ولي ابنُ عُليّة القضاءَ، فلمْ يَأْتِه، ولمْ يَصِلْه، فرَكِبَ ابْنُ عُليّة إليه، فلمْ يرفعْ به رأسًا، فانصرفَ، فلمّا كانَ مِن غَدٍ كَتَبَ إِليه رقعةً يقول: قد كُنْتُ مُنتظرًا لبِرِّك، وجئتُك فلمْ تُكلِّمْني، فما رأيتَ منّي؟! فقال ابنُ المباركِ: يأبى هذا الرجل إلّا أنْ تُقشر له العصا، ثمّ كَتَبَ إليه:
يا جاعِلَ العلمِ له بازيًا … يصطادُ (¬٦) أموالَ المساكينِ
احتلتَ للدّنيا ولذّاتِها … بحيلةٍ تذهب بالدّينِ
فصرتَ مجنونًا بها (¬٧) بعدما … كنت دواءً للمجانينِ
أينَ رواياتك فيما مضى … عن ابنِ عونٍ وابنِ سيرينِ