أينَ رواياتك في سَرْدِها … في ترْكِ أبوابِ السّلاطينِ
إنْ قُلتَ أُكرِهْتُ هذا باطلٌ … زلَّ حمارُ العلمِ في الطِّينِ
فلمّا وَقَفَ على هذه الأبياتِ قامَ مِن مجلسِ القضاءِ، فوَطِئَ بِساطَ الرّشيدِ، وقال: اللهَ، اللهَ، اِرْحَمْ شَيْبَتِي، فإنّي لا أصبرُ على القضاءِ، قال: لَعَلَّ هذا المجنونَ أَغراك.
ثمّ أَعفاه، فوَجَّهَ إليه ابنُ المباركِ بالصُّرَّةِ (¬١).
وقِيلَ: إِنّ ابنَ المباركِ إنّما كَتَبَ إليه بهذه (¬٢) الأبياتِ لما ولي صَدَقات البصرة (¬٣)، وهو الصَّحيحُ.
وقال إبراهيمُ الحربيّ: دَخَلَ ابنُ عُليّة على الأمينِ، فحَكَى قصّةً فيها أنّ إسماعيلَ رَوَى حديث "تَجيءُ البقرةُ وآلُ عِمران كأنّهما غمامتانِ، تُحاجّانِ عن صاحبِهما" (¬٤)، فقِيلَ له: أَلَهُما لِسانٌ (¬٥)؟ قال: نعم، فكيف تكلّم؟! فشنّعوا عليه أنّه يقول: القرآنُ مخلوقٌ، وهو لمْ يَقُلْه، وإنّما غَلِطَ، فقال للأمين: أنا تائبٌ إلى الله (¬٦).
وقال عليُّ بنُ خشرم (¬٧): قلتُ لوكيعٍ: رأيتُ ابْنَ عُليّة يشرب النَّبِيذَ، حتّى